/ أقــلام


تدمير الإنسان.. الوجه الآخر للحرب
06/07/2019 23:05:03
بقلم : رائد السلمي

اسفرت الحرب التي طال أمدها في اليمن، عن أوضاع إنسانية مأساوية، أودت بحياة الآلاف، وخلقت أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وجعلت اليمن على شفا المجاعة، حيث بات ثلاثة أرباع السكان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية.

إلى جانب القتل والتدمير وتمزيق النسيج الاجتماعي، انكمش الاقتصاد بنسبة 50 في المائة، وتراجع إلى الوراء عقدين من الزمن، وضاعت فرص كان يراهن عليها اليمن للخروج من دائرة الفقر والبطالة، وتقدر تكلفة الفرصة الضائعة بحوالي 49.8 مليار دولار خلال الفترة 2015 - 2018.

الحرب التي لاتزال تتوسع حتى اليوم في جميع أنحاء البلاد، قوضت إنجازات التنمية ومحت مكاسب عقود في سنوات، وانزلق اليمن ليصبح ضمن أدنى 3 دول على خارطة الجوع في العالم، وتراجع في دليل التنمية البشرية عائداً إلى الوراء عقد ونصف من الزمن.

وسجل اليمن مراتب متدنية بين الأمم الأخرى، في أهم التقارير الدولية ذات الصلة بقضايا الفساد وهشاشة الدولة، والتنمية والحكم الرشيد والسلام خلال العام 2018، ما يؤكد الخسارة الكبيرة التي لحقت بالتنمية البشرية في اليمن من جراء الحرب والصراع.

إن الآثار الطويلة الأجل للنزاع في اليمن شاسعة وتضعه بين أكثر النزاعات تدميراً منذ نهاية الحرب الباردة، وإن مزيدا من تدهور الوضع، يؤخر التنمية البشرية ، ويضاعف بشكل كبير من المعاناة الإنسانية الطويلة الأمد.

على مر العقود الماضية، أحرزت اليمن معدلات نمو متقدمة في كافة القطاعات، لا سيما قطاع التعليم الذي حقق تقدماً كبيراً، وبلغت معدلات الالتحاق بالمدارس الابتدائية 101 في المائة في عام 2013، لكن اليوم ونتيجة للصراع ثلاثة ملايين طفل خارج المدراس، ما يشكل تحدياً جديداً أمام التنمية.

لم يتمكن اليمن من المحافظة على المستويات التي وصلها قبل الحرب والصراع بل أنه خسر جزءاً كبيراً من إنجازاته السابقة، ويستغرق الأمر سنوات، إن لم يكن عقودًا، حتى تعود اليمن إلى مستويات التطور الذي كانت عليه قبل النزاع.


جميع الحقوق © محفوظــة لدى موقع الاقتصاد نيوز
 التصميم والدعم الفني   AjaxDesign    773779585 967+