/ الاقتصاد


كيف سيستعيد اللبنانيون أموالهم المنهوبة؟
23/10/2019 22:16:33
الاقتصاد نيوز : متابعات

يعد لبنان من أكثر الدول فساداً في المنطقة العربية، إذ يحتل هذا البلد، ذو المساحة الصغيرة جغرافياً والمطل على البحر المتوسط، المرتبة 138 من أصل 180 دولة حول العالم.

وعلى مدار سنوات ماضية وحتى الآن أدى الغياب الواضح لدولة قوية في البلاد إلى استشراء الفساد في معظم وزاراته ومؤسساته، حيث المحسوبية والرِّشا والهدر ونهب المال العام.

كل ذلك دفع بمئات آلاف اللبنانيين إلى النزول إلى الشوارع وملء ساحات المدن مطالبين بإسقاط الطبقة السياسية الطائفية برمتها، رافعين شعار "كلُّن يعني كلُّن" (جميعهم)، وداعين لتطبيق قانون استرداد الأموال المنهوبة من خزينة الدولة.
أرقام

وذكرت وسائل إعلامية أن حجم الأموال التي نهبها القادة والزعماء والسياسيون في البلاد كان من الممكن أن تحول لبنان إلى دولة مالية واقتصادية قوية.

عدد من الحسابات اللبنانية المعروفة على مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع إخبارية محلية تداولت - في الوقت الذي يواصل فيه اللبنانيون مظاهراتهم - معلومات قالت إن صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية نشرتها يوم (21 أكتوبر الجاري)، زعمت فيها أن "وزارة الخزانة الأمريكية قدرت الرقم بـ 800 مليار دولار"، معتبرة أنها "أكبر جريمة ارتكبت بحق شعب لبنان من قبل 90% من الذين حكموا لبنان على كل الأصعدة"، إلا أنه لا يوجد ما يوثق هذه المعلومات التي أوردتها تلك الحسابات والمواقع نقلا عن الصحيفة الأمريكية.

وبغض النظر عن دقة هذه الأرقام التي شكك فيه محللون رغم إقرارهم بأن حجم الفساد والمال المنهوب كبير؛ إلا أنهم يشيرون في الوقت ذاته إلى أن الدين العام اللبناني يصل إلى 86 مليار دولار في آخر أرقام 2019، وهو يزداد عاماً بعد عام بسبب الفوائد، بعد أن كان يقتصر على 40 مليار دولار أو أزيد مطلع العام 2007.

ويعد لبنان من بين الدول الأكثر مديونية في العالم، وهو يحتلّ المرتبة الثالثة عالمياً من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، بحسب صندوق النقد الدولي.

وبلغت نسبة حجم الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في لبنان أكثر من 152%، بعد أن كانت 131% في عام 2012، و47% في عام 1992.

أموال لبنان المنهوبة

كذلك تلتزم الحكومة بسداد أقساط الدين وفوائده، بواقع مليار ونصف مليار دولار في نوفمبر المقبل، وأربعة مليارات دولار العام القادم.

هذه النسبة تعني أن الدين يفوق حجم الاقتصاد؛ ما يجعل حكومة البلاد تواصل الاستدانة ومراكمة الديون دون سداد.

ويشير ذلك، وفق متابعين للشأن اللبناني، إلى أن استعادة الأموال المنهوبة أو جزء منها كفيل بإعادة لبنان إلى بلد غير مديون، ويجعل الوضع الداخلي اللبناني أكثر راحة، رغم عدم وجود الموارد الضخمة، إلا أنّ الديون هي أكبر مشكلة تواجه الاقتصاد المهدد بالإفلاس بأي وقت.
استعادة الأموال المنهوبة

وفي عام 2017 تقدم حزب "سبعة" اللبناني بمقترح قانون "استعادة الأموال المنهوبة" إلى المجلس النيابي، عبر النائب سامي الجميّل، ويطول جميع السياسيين السابقين والحاليين منذ عام 1975 (عام نشوب الحرب الأهلية اللبنانية) حتى الذين يتمتعون بحصانة دبلوماسية.

وقال الحزب، في عريضة نشرها على شبكة الإنترنت حينها: إنها "سرقة ممنهجة لخزينة الدولة من قبل زعماء لبنان وأتباعهم منذ 40 عاماً ولغاية اليوم"، مضيفاً أن "لبنان ليس فقيراً إنما تم نهبه! مليارات الدولارات مخفيّة ومهرّبة في حسابات شخصيّة في لبنان والعالم".

وأوضح الحزب: "نريد أن نستعيد الأموال المنهوبة من السياسيين وعائلاتهم ابتداءً من عام 1975 بغضّ النظر عن حصانات أو غير حصانات؛ فالوضع بحاجة لخطّة طوارئ وطنيّة، ونحن نطلق خطّة واقتراح قانون (استعادة الأموال المنهوبة) المتّبع في أغلب دول العالم التي مرّت بمأساة فساد الرؤوس الكبيرة".

وأشار الحزب السياسي اللبناني (لا يتبع لأي طائفة أو أيديولوجيا معينة) إلى أن هذا القانون "يسمح برصد تضخّم ثروات كلّ الزعماء وأعوانهم وتتبّع ممتلكاتهم في لبنان والعالم، بما فيها العقارات وأسهم الشركات والمجوهرات وجميع الممتلكات، واسترجاعها لخزينة الدولة إذا كانت منهوبة أو فاسدة".

في المقابل، قام التيار الوطني الحر، الذي يقوده وزير الخارجية جبران باسيل (صهر الرئيس اللبناني ميشال عون)، بتقديم مشروع قانون لاستعادة الأموال المنهوبة يتميّز عن مشروع "حزب سبعة" بأنه لا يطول الحصانات، وقد برّر "الوطني الحر" هذا الأمر بقوله: إنه "بحاجة إلى تعديل دستوري".

وفي إطار ذلك أصبح القانون مطلباً جماهيرياً في لبنان، وطرحته أحزاب سياسية أخرى، إلى أن رفعت شعارات تطالب به في المظاهرات التي انطلقت الخميس (17 أكتوبر الجاري) بالعاصمة بيروت وتوسعت في عموم المدن اللبنانية وما زالت مستمرة.

لبنان

واستعادة الأموال المنهوبة هي مبادرة قامت بها الأمم المتحدة وتهدف إلى استرداد الأصول المنهوبة من الدولة من قبل أصحاب نفوذ أو سياسيين، مخبأة في الحسابات المصرفية الأجنبية والعقارات والمركبات والفنون والتحف والمعادن الثمينة، وذلك عملاً باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي وقّع عليها لبنان في 22 أبريل 2009.

وتطول هذه الأموال المنهوبة كل الأموال الناتجة عن الفساد والرشوة والصفقات العمومية والهدر والأعمال غير المشروعة في البلد المعني.

وتُحاول الأمم المُتحدة إرغام الدول على اعتماد تشريعات محلية لاستعادة الأموال المنهوبة قناعة منها بأهمية هذه الأموال للإنماء في هذه الدول، وخصوصاً في دول العالم الثالث التي يستبيح زعماؤها المال العام.
المتظاهرون وإقرار الحكومة للقانون

ودفع الحراك الشعبي اللبناني الحكومة اللبنانية لإقرار ورقة رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، الإصلاحية التي تقدم بها، وأمهل الكتل السياسية في مجلس وزرائه 72 ساعة لإقرارها، ويوم الاثنين (21 أكتوبر الجاري) تمت الموافقة عليها، متضمنة إعداد مشروع لقانون الأموال المنهوبة، بالإضافة إلى إقرار موازنة عام 2020 بعجز 0.6%، ودون ضرائب جديدة على المواطنين، ومساهمة مصرف لبنان المركزي والمصارف اللبنانية بـ 3.3 مليارات دولار لخفض العجز في تلك الموازنة، إضافة إلى خفض رواتب الوزراء والنواب الحاليين والسابقين إلى النصف.

وكذلك خفض موازنة مجلس الإنماء والإعمار 70%، وإقرار مشروع قانون العفو العام، وإقرار ضمان الشيخوخة قبل نهاية العام الجاري، وتخصيص أكثر من 13 مليوناً و200 ألف دولار إضافية لدعم برنامج الأسر الأكثر فقراً، و160 مليون دولار لدعم القروض السكنية.

لبنان

ولقيت كل تلك القرارات رفضاً من الشارع الذي لا يزال حاضراً في الساحات الكبرى بمدن لبنان، ويغلق أبرز الطرقات الرئيسية فيه مصراً على مطالبه بإسقاط النظام والطبقة السياسية كلها، بالإضافة إلى استمرار إغلاق المصارف لأبوابها.

كما دعا الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين للإضراب العام والاستمرار فيه حتى تحقيق المطالب بإسقاط "السلطة الفاسدة"، مع دخول المدارس والجامعات على خط الحراك المدني وإعلان جزء كبير منها الإضراب وعدم الالتزام بقرارات وزارة التربية اللبنانية.

يشار إلى أن المتظاهرين اللبنانيين هاجموا جميع الزعماء اللبنانيين، ووجهوا لهم تهم الفساد دون استثناء أي منهم، وإن كانت أغلب الشعارات تطول رئيس البلاد ميشال العون، الذي رفع شعار "العهد القوي"، بالإضافة لصهره الذي لطالما أثار الجدل خلال السنوات الماضية؛ جبران باسيل.

عن الخليج اون لاين 


جميع الحقوق © محفوظــة لدى موقع الاقتصاد نيوز
 التصميم والدعم الفني   AjaxDesign    773779585 967+