/ أخبار محلية


2017 الأسوأ إنسانياً بالأرقام: سيناريوهات 2018
22/04/2018 19:12:39
تقرير / رشيد الحداد

شدد تقرير رسمي صادر عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي في صنعاء، على ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية سريعة في العام 2018، للحد من كارثة إنسانية لن يستطيع العالم مواجهتها، اذا ما استمرت.
وأكد التقرير، أن الشعب اليمني يواجة أكبر أزمة إنسانية في العالم، مشيراً إلى أن حوالي 17.8 مليون يمني، و 6 من كل 10 يمنيين، يعانون انعدام الأمن الغذائي، ويكافحون لإطعام أنفسهم، غير متأكدين من أين ستأتي وجباتهم القادمة.
وأشار تقرير المستجدات الاقتصادية والاجتماعية، الصادر عن قطاع الدراسات في وزارة التخطيط في صنعاء، الذي حصل «العربي» على نسخة حصرية منه، إلى أن الكثير من العوامل ضاعفت معاناة الملايين من اليمنيين، وتسببت في إرتفاع أعداد من يعانون من انعدام شديد في الأمن الغذائي، بنسبة 24% العام الماضي، عن العام الذي سبقه.
وعزا التقرير ذلك الارتفاع، إلى التصاعد الكبير في أسعار الغذاء والوقود والمياه والدواء، بالتزامن مع فقدان المداخيل، بما في ذلك مرتبات موظفي الدولة، والنزوح القسري لملايين المواطنين. وكذلك انهيار الخدمات العامة.
وأشار إلى أنه وبسبب طول فترة الحرب، نفدت مدخرات معظم المواطنين، وتضررت سبل عيشهم، ما جعلهم عرضة لخطر المجاعة، وهو ما يستدعي مساعدة إنسانية عاجلة، لإنقاذ الأرواح وحماية سبل العيش.
وأكد التقرير، أن سوء التغذية آخذ في التزايد كل يوم، مدللاً على ذلك بوثيقة الاحتياجات الإنسانية الصادرة عن «أوتشا» (OCHA) في ديسمبر العام 2017، والتي أكدت أن نحو 1.8 مليون طفل و1.1 مليون امرأة حامل أو مرضعة، يعانون من سوء التغذية الحاد. وأشار إلى أن 107 من أصل 333 مديرية يمنية، تواجة مخاطر متزايدة بالانزلاق إلى المجاعة، بزيادة قدرها 13 % منذ أبريل العام 2017.
العام الأسوأ
وأشار التقرير، إلى أن العام 2017، كان الأكثر سوءاً على الإطلاق بين الأعوام التي سبقته، حيث حقق اليمن فيه رقماً قياسياً على خارطة الأزمات الدولية، مواجهاً في آن واحد، واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، وأكبر أزمة أمن غذائي من صنع الإنسان في العالم.
وأعاد التقرير ذلك، إلى انقطاع رواتب موظفي الدولة، وتصاعد الانكماش التراكمي في الناتج المحلي الإجمالي، كما سجل العام نفسه، أعلى زيادة في سعر صرف الدولار، مع نفاد الاحتياطيات الخارجية، وسط أزمة سيولة خانقة في القطاع المصرفي، وتراجع معدلات دخل الفرد، وارتفاع معدل التضخم بحوالي 15 % في العام 2017.
إنكماش حاد
وقدر التقرير، انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بحوالي 10.9 % في العام 2017، متأثراً بالأضرار التي خلفتها الحرب الحالية، على رأس المال المادي والبشري، والنزوح الداخلي والخارجي لملايين اليمنيين، وهجرة الكفاءات، وتزعزع الثقة في مستقبل الاقتصاد.
وأشار إلى أن من أهم العوامل المستجدة، التي عمقت الانكماش الاقتصادي، أزمة السيولة الحادة في الجهاز المصرفي والموازنة العامة، التي تفاقمت أواخر العام 2016، واستمرت طوال العام 2017، والتي تسبب بتوقف رواتب معظم موظفي الدولة والمتقاعدين، وسط تعثر برامج الخدمات العامة، وتعطل كثير من الأنشطة الاقتصادية، وعلى رأسها الكهرباء والنفط والغاز، التي كانت تمثل شريان الحياه للاقتصاد الوطني.
وقُدر الانخفاض التراكمي في الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي، بحوالي 47.1 % خلال الفترة 2015 - 2017، كما أكد أن الخسائر التراكمية في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، بلغت حوالي 32.5 مليار دولار خلال نفس الفترة، وتوقع التقرير إرتفاع الخسائر الاقتصادية مرشحة مالم يتحقق السلام.
وحول متوسط دخل الفرد، أكد تقرير المستجدات الاقتصادية والاجتماعية، الصادر عن وزارة التخطيط في صنعاء، في فبراير الماضي، انكماش متوسط دخل الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية، من حوالي 1247 دولار في العام 2014 إلى 485 دولار في العام 2017، بمعدل تغير تراكمي بلغ - 61.1 %، وهو ما يعكس انزلاق مزيد من السكان تحت خط الفقر الوطني، المقدر بـ 600 دولار للفرد في العام.
وأشار التقرير، إلى أن نسبة الفقر أخذت في الإرتفاع بصورة ملحوظة إلى 78.8 % في العام 2017، مقارنة بـ 49 % في العام 2014.
عجز وتراجع حاد
التقرير الذي اعتبر الموازنة العامة أداة أساسية لمكافحة الفقر، وتعزيز التوازن الاجتماعي، وتحفيز النمو الاقتصادي، أكد أنها تراجعت الإيرادات العامة بحوالي 60.6 % في العام 2016، مقارنة بالعام 2014، متأثرةً بتعطل الإيرادات النفطية، وتعليق دعم المانحين للموازنة العامة، وانخفاض الإيرادات الضريبية بفعل الأضرار التي تعرض لها الاقتصاد الوطني، ما أدى إلى إنكماش النفقات العامة بحوالي 36 % في العام 2016 مقارنة بالعام 2014.
ولفت التقرير، إلى أن ذلك الوضع الاقتصادي المتدهور، أدى إلى إرتفاع عجز الموازنة العامة، من 4.9 % من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2014، إلى 14.7 % في العام 2016، وتم اللجوء إلى تمويل معظم عجز الموازنة عبر الاقتراض المباشر من البنك المركزي اليمني، عامي 2015 - 2016 ، كما ارتفعت نسبة الدين العام المحلي من 44.3 % من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2014 إلى 91.3 % في العام 2016، متجاوزاً الحدود الآمنة.
وأكد أن ذلك أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، التي اقتصرت بدرجة رئيسة على الإيرادات الضريبية وفائض أرباح المؤسسات العامة، وبسبب توقف صرف رواتب الموظفين، تعطلت ضرائب الدخل، كما انخفضت النفقات العامة إلى أدنى مستوياتها في العام 2017، ولم تفي بالحد الأدنى من المتطلبات الاقتصادية والاجتماعية، كرواتب 2.1 مليون موظف، وأدى إلى تعثر برامج الحماية الاجتماعية بسبب انقطاع التحويلات النقدية من صندوق الرعاية الاجتماعية، منذ بداية العام 2015. وتوقف مساهمة الموازنة في تمويل برامج شبكة الأمان الاجتماعي. وكذلك، توقف معاشات المتقاعدين في كثير من المحافظات.
يضاف إلى غياب نفقات التشغيل في مؤسسات الدولة ومرافق الخدمات الاجتماعية الأساسية مثل التعليم والصحة والمياه والكهرباء في أكثر المحافظات اليمنية، ما أثر بحدة على استمرارية الخدمات العامة، وفي حال وجدت، فبجودة متدنية للغاية.
أكثر من سيناريو في 2018
وأشار التقرير، إلى أن الاوضاع الإنسانية والإقتصادية، تتطلب حلاً سياسياً خلال العام 2018، كضرورة لتحقيق تحسن تدريجي في الاستقرار السياسي والأمني، ومعالجة أزمة السيولة النقدية، وتغطية النفقات العامة الضرورية، وخاصة انتظام دفع مرتبات موظفي الدولة والتحويلات النقدية للفقراء، وإعادة نفقات تشغيل الخدمات الاجتماعية الأساسية، من خلال عودة الإيرادات النفطية والضريبية ودعم المانحين، وإزالة القيود على حركة التجارة الخارجية.
وكذلك إستقرار أسعار الوقود وغاز الطبخ والغذاء والدواء بأسعار مناسبة، وعودة التيار الكهربائي من الشبكة العامة، وتتحسن الثقة في الجهاز المصرفي والعملة الوطنية، وضع الترتيبات الفنية والمؤسسية لبرامج إعادة الإعمار.
كما توقع التقرير الرسمي، تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية خلال العام الحالي، في حال إستمرار الحرب من دون التوصل إلى تسوية سياسية، واستمرار شح السيولة المتاحة للموازنة العامة، وعدم انتظام دفع مرتبات موظفي الدولة والنفقات الضرورية الأخرى وتمويلها جزئياً من خلال الإصدار النقدي الجديد.
واستمرار محدودية الوصول إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية في التعليم والصحة والمياه، وغياب التيار الكهربائي من الشبكة العامة في معظم مناطق البلاد، واقتصار المنح والمساعدات الخارجية بدرجة رئيسية على الجانب الإنساني، وشحة النقد الأجنبي، وصعوبة تمويل واردات السلع الأساسية كلياً عند سعر صرف رسمي ثابت، ما يزيد الضغوط على سعر الصرف، وكذلك تعثر حركة التجارة الخارجية، واستمرار أسعار سلع الوقود والغذاء والدواء عند مستويات مرتفعة.


جميع الحقوق © محفوظــة لدى موقع الاقتصاد نيوز
 التصميم والدعم الفني   AjaxDesign    773779585 967+