/ تقارير اخبارية


«النفط والغاز» حل لإنقاذ الريال: «الشرعية» عاجزة!
04/10/2018 15:55:12
تقرير : رشيد الحداد

في ظل التدهور الحاد لأسعار صرف العملة الوطنية في السوق اليمني، ذهبت الأطراف السياسية المتصارعة إلى تبادل الاتهامات والتعامل مع الأزمة، التي وحدت الشعب اليمني في ظل الانقسام، بطرق غير موضوعية وبعيداً عن الحلول.
بعيداً عن الحلول والمعالجات العاجلة لوقف تدهور سعر صرف العملة امام الدولار في السوق المحلي، اتهمت حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي خلال اجتماعها يوم أمس في الرياض، حركة «أنصار الله» و«مكونات الحراك الجنوبي» بالتسبب بتدهور العملة، من دون أن تتحدث عن المشكلة الأساسية التي وقفت عقبة أمام أهم المعالجات، والمتمثلة بسيطرة دولة الإمارات على حقول النفط والغاز، كذلك خروج المنافذ البحرية والجوية والإيرادات العامة للدولة في المحافظات الجنوبية والشرقية، والتي كانت تغطي عائداتها قبل الحرب 85% من الإيرادات العامة للدولة، عن سيطرة حكومة هادي.
وبالتالي لا يمكن لحكومة هادي أن تعيد إنتاج النفط والغاز، والذي تشكل إيراداته 75% من إجمالي الإيرادات العامة للدولة، وتستحوذ صادراته على ما نسبته 80% من الصادرات الوطنية، وتمثل ما نسبته 25% من الناتج المحلي الإجمالي.
إنتاج النفط والغاز
هذه الأزمة يمكن تلافي أثارها فيما لو استجيب للمطالب الشعبية والرسمية بإعادة إنتاج النفط والغاز، كضرورة لإنقاذ الاقتصاد الوطني ووقف تدهور سعر صرف العملة، خاصة أن وزارة التخطيط والتعاون الدولي التابعة لحكومة «الإنقاذ» في صنعاء، نشرت تقريراً رسمياً يتوقع أن تصل إيرادات القطاع النفطي السنوية في حده الأدنى إلى 1.7 مليار دولار، بعجز 400 مليون دولارعن تغطية فاتورة الأجور والمرتبات التي تصل 2.2 مليار دولار، والتي يمكن تغطيتها من إيرادات الجمارك والضرائب والصادرات غير النفطية، هذا طبعاً في حال رفع الحصار عن الموانئ والمنافذ، وتم رفع العقوبات التي يفرضها «التحالف» على الصادرات اليمنية منذ 3 سنوات ونصف.
«التحالف» ينتج النفط
إلا أن ما يدور خلف الكواليس، أن هذا المورد الوطني الهام يستغل من قبل «التحالف» منذ يونيو من العام 2017م، وبإنتاج يومي بنحو 36 الف برميل، من شركة «بتر ومسيلة الوطنية» في حضرموت، ويباع من قبل شركات إماراتية من دون مناقصات معلنة ومن دون تدخل حكومة هادي، يضاف إلى قيام القوات الإماراتية في شبوة بإعادة إنتاج النفط من حقول العقلة النفطية، ومنشأة عياد في شبوة أيضاً، بواقع يومي يصل إلى 20 الف برميل.

ويتم تصدير تلك الكميات المنتجة من النفط من دون تدخل هادي وحكومته، وقد كانت تورد كافة إيرادات مبيعات النفط الخام من حقول «المسيلة»، و«العقلة» و«عياد» إلى البنك الأهلي السعودي، بواقع 100 مليون دولار شهرياً، وارتفعت مؤخراً فاتورة مبيعات النفط اليمني من قبل «التحالف» إلى 120 مليون دولار شهرياً، ولكن تلك الإيرادات تحول كودائع للبنك الأهلي السعودي، وتدار من قبل مدير إدارة الودائع في البنك.
وفقاً للتقديرات، فإن مبيعات النفط خلال الفترة «يونيو 2017ــ أغسطس 2018م»، تجاوزت مليار دولار، ولكن حكومة هادي عبر البنك المركزي في عدن لم تسحب منها إلا ملايين معدودة، عبر طلبات رسمية تقدم بها إلى وزارة المالية السعودية ولأغراض تجارية.
الوديعة والاحتياطات
وفي ظل تدهور سعر صرف العملة اليمنية امام الدولار خلال الشهرين الماضيين، تصاعدت الأصوات المطالبة بالكشف عن مصير الوديعة السعودية المعلنة من قبل الرياض منتصف فبراير الماضي، والمقدرة بملياري دولار، إلا أن حكومة هادي التي زعمت التوقيع على الوديعة مع «مؤسسة النقد العربي السعودي» في ابريل الماضي اكتفت بالصمت، واوهمت التجار بوجود الوديعة التي اتضح أن الجانب السعودي أشترط عدم السحب منها، لتتحول إلى وديعة مجمدة وغير قابلة للسحب من قبل المركزي اليمني، بالإضافة إلى تجميد الرياض للاحتياطات النقدية التابعة للبنك المركزي اليمني في البنوك الدولية، والمقدرة بأكثر من 600 مليون دولار، برغم رفع وزارة الخزانة الامريكية الحظر عن تلك الاحتياطات رسمياً في يوليو من العام 2017م. حكومة هادي لم تعلن عن أسباب تجميد الرياض للاحتياطات النقدية من العملة الأجنبية في البنوك الدولية، فهل كان التجميد بذريعة تصرف البنك المركزي في صنعاء بالوديعة السعودية المقدمة في العام 2012م، والمقدرة بمليار دولار من دون إذن مسبق؟، أم رغبة في تشديد الحصار على الشعب اليمني لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية؟
تلك الإجراءات التي تثبت وقوف السعودية وراء خنق الاقتصاد اليمني، شملت أيضاً إيرادات النفط اليمني المالية المكتنزة في البنك الأهلي السعودي من قبل «التحالف»، حيث أعلن محافظ البنك المركزي المعين من قبل هادي «محمد زمام» الشهر الماضي عن سماح المالية السعودية بتغطية الطلبات التجارية التي تقدمت بها 3 بنوك يمنية، عبر البنك المركزي في عدن، والتي تقل عن 200 الف دولار للطلب الواحد، من عائدات النفط اليمني في البنك الأهلي السعودي، وترفض تغطية أي طلبات تفوق قيمتها 200 الف دولار من الوديعة السعودية.
طباعة العملة
وبرغم اعتراف حكومة هادي بصعوبة السحب من الوديعة السعودية، إلا أنها طالبت السعودية بتسهيل وتبسيط استخدام الوديعة أمام البنك المركزي والشركات والتجار اليمنيين، للحد من العجز في ميزان المدفوعات، كما أكدت أن العجز الكبير في الموازنة العامة للدولة، من دون أن تذكر الأسباب، دفعها إلى اللجوء الاضطراري إلى مصادر تضخمية، منها «طباعة 2 تريليون ريال من العملة من دون غطاء»، ما ألقى بظله على سعر صرف الريال

عن موقع العربي 


جميع الحقوق © محفوظــة لدى موقع الاقتصاد نيوز
 التصميم والدعم الفني   AjaxDesign    773779585 967+